الجمعة، 30 أكتوبر، 2009

النبوءة

كحقيقة الحلم وسرابه تبدو معضلة اعتقادى بوجود كائنات خفية تحوطنى. اتواصل معها ببساطة كونها موجودة ابداً ودائماً ويقشعر البدن فجأة حينما أوقن بحقيقة الوجود أو عدمه
أعرف أن جزء من تكوينى ينتمى الي زمن الاساطير والحكايا المسحورة والجن الذي قد يسكننا فتنقلب حكاوينا حزينة. ننفضه بدقات طبول تعلن الحرب عليه ثم نهدأ نرضيه ونسترضيه فأحن لنحيب المداحات وهمس الراويات في الحكاوى القديمة
لذلك لم يكن مشوارى مع الجن كله رغماً عنى لكنى وفي احيان كثيرة كنت مدفوعة بتلك الروح التى لم تستطع ابداً أن توقف تلك الرغبة المحمومة لشق ستار الغيب عل الحجاب ينزاح قليلاً ويهدأ خوفي من المجهول الذي قد يأتى ممتطياً جواده الأسود فيحطم في طريقه أسوار مدينتى الموهومة
ظل زوجى في كل الاوقات فارس المدينة الذي لم ينكر أفكارى أو يستنكر انتمائاتى..ظل طوال الوقت يهدأ من روعى وأنه حتى لو جاء الحصان الأسود فسنكون معاً لمواجهته... لكنى أبداً لم أهدأ
كنت انتظر شيئاً لا أدركه تماماً لكنى موقنة من حدوثه تنبأت به أحلامى , وأنا اعتقد كثيراً في احلامى فيكون فيضها علامة وانقطاعها فصل من حكاية... أنصت لما تسرسبه لي وانتظر النبوءة
حتى ولو كانت حزينة ولو كانت صوتاً تتردد ذبذباته واثقة في أذنى وعقلي ينعى" لن تنجبي".. استعيذ من وسوسة الصوت وابحث عمن يفك شفراته ويقرأه بدلاً منى.. ذهبت إليها ..قوية ..آسرة.. شامخة تنظر إلينا من أعلى ونحن عند بابها نستئذن في الدخول وهى تأبى رغم الطريق الطويل والتعب البادى. أتقدمهم وأشعر أن بيننا ما سيجعلها ترضى وترضينا وبنظرة تبادلناها أومأت أن نصعد إليها. زفرت نفساً عميقاً أهتزت له رأسها وكأنها تبعد عنها شيئاً تراه.. جلست علي مقعدها وأمرتنى أن أقف وأعطيها ظهرى.. سمعتها تتمتم بكلمات وهمهمة أستبين منها القرآن . أرهف السمع وتنفتح مسامى كلها لأعرف ما تقول وعلي يقظتى وكامل وعي وجدتنى أندفع بقوة إلي الأمام فيميل جزأى الأعلى كاملاً وتبقى قدماى مسمرتان في أرضية الغرفة تنفلت صرخة من هول المفاجأة يتكسر لها صمت الموجودين
لم أنهار رغم أنى قرأت في عينها حروف ما سمعته يتردد في أذنى " لن تنجبى"